|
يمكن فهم الذرة و علومها عن طريق التدبر و التفكر في آيات القرآن
الكريم، ومفتاح هذا الأمر هو آية (61) من سورة يونس (وَمَا تَكُونُ
فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ
مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ
فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي
الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا
أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ). حيث يبين المثال التالي
كيفية فهم الذرة من هذه الآية الكريمة:
إذا كتبت كتاب و أردت أن تبين للآخرين بأنك أنت الذي كتبت هذا
الكتاب، فإذا قلت بأنك تعرف اسم كل فصل في الكتاب فذلك لا يقنع من
حولك بأنك كتبته لأنه من الممكن أن تكون قد حفظت أسماء هذه الفصول
و رددتها. أما إذا قلت بأنك تعرف كل حرف في الكتاب (أي الوحدة
الأساسية المؤلفة للكتاب) فإن ذلك يبين للآخرين بأنك ألفت هذا
الكتاب. و بالمثل و لله المثل الأعلى فإن المولى يقول في الآية
الكريمة بأنه لا يعزب أي لا يخفى عليه مثقال ذرة في خلقه أي أنه لا
تخفى عليه الوحدة الأساسية في خلقه و الذي يبين الله بأنها الذرة.
فإذا يعلمنا المولى عز و جل بأن الوحدة الأساسية المؤلفة للمادة في
خلقه هي الذرة، و يعلمنا أيضا بأن أهم خاصية للذرة و التي تحدد
خصائص المادة هي وزنها (مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ). فنجد سبحان الله
العظيم بأن وزن الذرة هو الخاصية الأساسية التي تحكم جميع خصائص
المادة، فمثلا قدرة المادة على توصيل الحرارة يعتمد على وزن ذراتها
فإذا كانت المادة تتألف من ذرات ثقيلة مثل الحديد فإنها تستطيع نقل
الحرارة بسرعة كبيرة من طرف لآخر، و بالمقابل إذا تألفت المادة من
ذرات خفيفة مثل السيلكا (الذرات المؤلفة للزجاج) فتكون بطيئة في
نقل الحرارة من طرف لآخر. وهذا الأمر ينطبق على جميع خصائص المادة
الأخرى من خصائص ضوئية، صوتيه، كهربائية، مغناطيسية، و غيرها. فنجد
بأن وزن الذرة يحدد و يفسر جميع هذه الخصائص مثل ما يعلمنا إياه
الله في القرآن الكريم. |
وَمَا تَكُونُ فِي
شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ
عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ
وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ
إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
سورة يونس (آية 61) |