|
زيد غزّاوي
نلاحظ عند قراءة القرآن الكريم بأن الله عز وجل بدأ بعض السور فيه بحروف
متقطعة والتي تسمى بالمقطعات مثل الم، الر، كهيعص، وغيرها، وعندما يقرأ
الإنسان المتدبر لكتاب الله هذه الحروف فإنه يفكر في الحكمة منها أي لماذا
وضع الله في كتابه مثل هذه الحروف المتقطعة. يبين هذا البحث حكمة المولى من
استخدام هذه الحروف والآية التي يريد الله أن يريها للناس في هذه الحروف.
يكمن مفتاح فهم المقطعات في الثلاث آيات الأوائل من سورة الرحمن "الرَّحْمَنُ
، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ"، حيث نجد بأن المولى قد ربط بين
تعليم القرآن وخلق جسم الإنسان أي بين القرآن وجسم الإنسان. فإذا تفكر
الإنسان في هذا الربط يتبين له الآية المحتواة في المقطعات كما هو مبين
فيما يلي.
التفكر في كيفية خلق الله لجسم الإنسان وهيكلية القرآن الكريم:
يبين الله عز وجل سنته في خلق جسم الإنسان في الآية الثامنة من سورة
الانفطار "فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ"، حيث يعلمنا المولى أنه
ركب جسم الإنسان، أي أنه ألف بين وحدات أساسية معينة لتكوين أنسجة وأعضاء
جسم الإنسان المختلفة وهذه الوحدات الأساسية تسمى بالأحماض الأمينية والتي
يقترب عددها من 28 وحدة مع الاكتشافات الجديدة لوحدات لم تكن معروفة من قبل.
بالمثل نجد ذات السنة في هيكلية الله للقرآن الكريم حيث أنه يبين لنا بأنه
كون القرآن الكريم من حروف متقطعة مثل تلك الموجودة في بدايات السور،
وسبحان الله العظيم نجد بأن عدد حروف اللغة العربية هو 28 والذي يشابه عدد
الأحماض الأمينية المكونة لجسم الإنسان. حيث يبين المولى أنه من هذه الحروف
المتقطعة كون القرآن الكريم بالإعجاز الذي يحتويه وبالمثل من هذه الأحماض
الأمينية كون الله جسم الإنسان بالإعجاز الذي يحتويه.
ونجد أيضا بأن الله عز وجل ربط بين الحروف لتكوين الكلمات في القرآن الكريم
والتي تحتوي على معنى ووظيفة أكبر من الحروف مثل قوله الرحمن، الناس،
الجبال، وغيرها. ونجد ذات السنة في خلق جسم الإنسان حيث يركب الله بين
الأحماض الأمينية لتكوين البروتينات وهي وحدات لها وظيفة أكبر من الأحماض
الأمينية مثل بروتين الالستين الذي يدخل في تكوين النسيج الجلدي والذي يمده
بالمرونة المطلوبة فيه لمنعه من التمزق عند حدوث شد عليه.
تكمن المرحلة التالية في ربط الله بين الكلمات لتكوين الآيات، بحيث أن
الآية لها معنى ووظيفة أكبر من الكلمة في القرآن فمثلا قول الحق "إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"، وفي جسم الإنسان يؤلف الله بين
البروتينات لتكوين الأنسجة المختلفة مثل النسيج العظمي، العضلي، العصبي،
وغيرها والتي لها وظائف أكبر من البروتينات المتفرقة المكونة لها.
ومن ثم يربط المولى بين الآيات لتكوين سور القرآن الكريم بحيث أن للسورة
معنى أكبر من الآيات المتقطعة، ونجد ذلك في جسم الإنسان في تركيب المولى
للأنسجة المختلفة مثل تركيب النسيج العضلي، العصبي، الجلدي، وغيرها لتكوين
أعضاء الجسم المختلفة مثل القلب على سبيل المثال، بحيث أن القلب يؤدي وظيفة
أكبر من الأنسجة المؤلفة له كل على حدة.
وتأتي المرحلة الأخيرة في ربط الله لسور القرآن الكريم وترتيبها بترتيب
معين لتكوين المنتج النهائي وهو كتاب الحق جل وعلا والذي له وظيفة ومعنى
أكبر من جميع الوحدات المؤلفة له. وبالمثل يؤلف المولى بين أعضاء الجسم من
أطراف، قلب، رئتين، عينين، وغيرها لتكوين المنتج النهائي وهو جسم الإنسان
الذي يؤدي وظيفة أكبر من وظيفة الأعضاء كل على حدة.
فنجد سبحان الله العظيم تطابقا بين سنة المولى في تكوين القرآن وسنته في
تكوين جسم الإنسان مما يبين بآية وبدليل علمي بأن الذي أنزل القرآن هو ذاته
الذي خلق الخلق. وهذه السنة في التركيب بين وحدات أساسية لتكوين المنتج
النهائي نجده في جميع الأحياء والجمادات أيضا. فنجد على سبيل المثال في خلق
الله لمادة الصخر في أنه يؤلف ويركب بين وحدات أساسية (ذرات) مختلفة لتكوين
المنتج النهائي أي الصخر مثل سنة الله في تكوين القرآن الكريم.

حكمة الله في بيان التوافق بين الخلق والتنزيل:
إذا تفكرنا في اعتقادات الناس في هذا الزمان نجد الحكمة من بيان الله لهذه
الآيات التي تثبت بالدليل العلمي بأن الذي أنزل القرآن هو ذاته الذي خلق كل
شيء، بحيث أن الكثير من الناس يؤمن بوجود إله خالق لكل شيء يرونه حولهم
ولكنهم في ذات الوقت لا يؤمنون بأن هذا الخالق هو منزل القرآن لأنه لو
آمنوا بذلك فسيكونون مسلمين. فيريد الحق أن يثبت الحق بكلماته وآياته ويبين
لهم بأن مصدر الخلق والتنزيل واحد وأن الذي يريده المولى للناس هو الذي
هداهم له في آيات القرآن الكريم. وهذا تصديقا لقول الحق في آية 53 من سورة
فصلت "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ".
أستاذ الهندسة الطبية
في الجامعة الهاشمية
www.quran-miracle.com
|