علامة الصانع في صنعه

31/3/2006

 

الإعجاز المعرفي في القرآن الكريم والسنة

 

زيد غزّاوي

 

يبين الله عز وجل آياته للناس في أنفسهم وفيما حولهم ليكونوا على يقين به وعلى يقين أيضا بصدق القرآن الكريم ورسالة الله للناس فيه، كما يقول الحق في سورة الرعد الآية الثانية: "اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ". يبين هذا الموضوع آية عظيمة من آيات المولى عز وجل تبين بالدليل العلمي أن الله هو خالق كل شيء وأنه لا يوجد شريك له في ملكوته.

علامة الصانع في صنعه:

يقول الحق في سورة النمل(الآية 88):"وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ". فإذا تفكرنا في هذه الآية الكريمة نجد بأن الله يصف الجبال وهي مخلوق من مخلوقاته بعملية "صُنْعَ اللَّهِ"، بحيث إن خلق الله عملية تصنيع لمركبات ثم يؤلف الله بينها لتصبح خلقا. وكل صانع بحاجة إلى علامة تميز صنعه ومنتجاته عن صنع ومنتجات غيره، وبالمثل ولله المثل الأعلى فإن الله وضع علامة في خلقه تبين بالدليل العلمي بأنه خالق كل شيء وأن جميع الذي نراه من حولنا هو من صنع الله عز و جل.

فالسؤال الآن هو عن ماهية هذه العلامة؟ يمكن معرفة الإجابة على هذا السؤال من التفكر في الآية رقم 21 في سورة الأنبياء قال تعالى""أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ". حيث يبين الله في هذه الآية الكريمة أنه جعل من الماء كل شيء حي وهذا يعني بأن المولى صمم خلقه بالكامل بنفس تصميم الماء. فإذا علامة الله في صنعه يحب أن تكون موجودة في الماء وإذا درسنا تصميم الله للماء نجد بأنه رتب الذرات المؤلفة لنسيج الماء بترتيب سداسي -أي على هيئة شكل هندسي له ستة أضلاع-. وهذا الشكل السداسي هو علامة الله"الصانع" في صنعه.

وهناك آية أخرى من الله في كون الشكل السداسي علامة الله في خلقه، حيث يقول الحق في الآية السابعة في سورة هود:"وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ". بحيث يظهر الله رقم ستة الذي استخدمه في خلق السماوات والأرض في علامته في خلقه بحيث يبين الله بالدليل العلمي بأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام باختياره للشكل السداسي الذي يتألف من ستة أضلاع كعلامته في خلقه.

تعلم المعرفة من الشكل السداسي

يريد الله للإنسان المؤمن أن يكون المعلم للآخرين وليس المتلقي الذليل، حيث يؤكد الله ذلك في الكلمات الأواخر من آية 282 في سورة البقرة في قوله:"وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". ويعلم الله الإنسان المؤمن من لدنه علما عندما يتفكر في هذا الشكل السداسي الذي استخدمه الله لتصميم خلقه.

فعلى سبيل المثال استخدم الله الشكل السداسي لترتيب مركبات العظم البشري بحيث رتب الله الصفائح الكلسية في العظم البشري على هيئة شكل سداسي له ستة أضلاع والذي يضمن بأن يكون العظم البشري خفيف الوزن، قويا، ومتزنا. فإذا يعلمنا الله بأن استخدام الشكل السداسي لتصميم المنشآت يضمن جميع هذه الميزات في التصميم ويريد الله للمؤمن أن يعلم الناس هذه المعارف ويعلي كلمته.

ومثال آخر لاستخدام الله للشكل السداسي يكمن في تصميم عيون الحشرات، حيث نجد بأن الخلايا الضوئية التي يسقط عليها الضوء في عيون الحشرات قد رتبها المولى بترتيب سداسي والذي يضمن أعلى حساسية لالتقاط فوتونات الضوء -أي وحدات الضوء الأساسية- الساقطة على العين. فإذا يعلمنا المولى بأن تصميم المجسات الضوئية يجب أن يتم بترتيب سداسي للحصول على أعلى نقاوة في التصميم.

ومثال جميل آخر على علامة الله في خلقه تكمن في تصميم المولى لأجسام الملائكة، حيث ذكر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة خلقت من نور وإذا تفكرنا في هذا القول نجد بأن الضوء يتألف من فوتونات وهذه الفوتونات رتبها الله بترتيب سداسي في الضوء. فإذا نجد علامة الله في خلقه لأجسام الملائكة.

ونلاحظ بأن المولى وضع الشكل السداسي كعلامة في مخلوقاته تبين بالدليل العلمي بأن الله لا شريك له في ملكوته وأن جميع ما نراه حولنا هو من صنع الله، لأنه لو تعددت الآلهة لكان هناك علامات وفروقات في طرق الخلق ولكن بما أن طريقة الخلق واحدة أي السنة واحدة في الخلق إذا الخالق واحد أحد.

أهمية آية علامة الصانع في صنعه

يمكن تلخيص جوانب أهمية الآية المبينة في هذه المقالة بالنقاط التالية:

1.آية تبين بالدليل العلمي بأن المولى خلق كل خلقه بنفس تصميم الماء وأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام مما يبين بالدليل العلمي صدق كلام الله في القرآن الكريم.

2.تعليم الله للمؤمنين معرفة في مجال هندسة المنشآت والرياضيات في استخدام المولى للشكل السداسي في أجسامهم وفي الخلق ليكونوا المعلمين للناس، تصديقا لقول الحق في الآيات (20-21) من سورة الذاريات:"وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ".

3.آية دالة على وحدانية الله عز وجل، حيث نجد علامة الله -أي الشكل السداسي- في جميع المخلوقات من بشر، ملائكة، جبال، حشرات،

وغيرها مما يثبت بالدليل العلمي بأن الخالق هو واحد ولا يوجد شريك له في ملكوته. لأنه لو كان هناك آله أخرى لوجدنا علامات وطرق مختلفة في الخلق.

أستاذ الهندسة الطبية في الجامعة الهاشمية

www.quran-miracle.com