17/2/2006
يحتوي على العلوم كافة
زيد غزاوي
يمكن فهم الإعجاز المعرفي في القرآن الكريم عن طريق التفكر والتدبر في
أول آية في التنزيل وهي "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"، حيث
يعظ الحق في هذه الآية الكريمة الإنسان بأن يطلب المعرفة "اقرأ"، و لكن
السؤال الآن هو عن المصدر الذي يريد الله عز وجل للإنسان أن يأخذ
معرفته منه.
غالبية المسلمين اعتمدوا في مصدر معرفتهم على اجتهادات أناس مثل نيوتن،
فرويد، وغيرهم بإتباعهم لأهوائهم بغير هدى من الله، والشيء الخطير في
هذا هو أن اجتهادات الناس من الممكن أن تصيب وتخطئ مما يؤدي إلى
التجربة و الخطأ، وهو الأمر الشيء الذي يضيع على الإنسان سنوات من عمره
في الخطأ والتجربة، وحياة ووقت الإنسان أثمن بكثير من هذا. و من آثار
إتباع الإنسان لأهواء أناس آخرين هو أن يصبح الإنسان المسلم ممسوح
الشخصية وانعدام ثقة الإنسان بنفسه وقدراته و دينه. ومن توابع هذا
الأمر أيضا بأن يصبح الإنسان المسلم متلقي ذليل للآخرين. والله عز وجل
لا يريد ذلك للمؤمن.
يمكن تعلم مصدر المعرفة التي يريده الحق للإنسان من التفكر في أول آية
في التنزيل "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"، اقرأ أي أطلب
المعرفة باسم ربك وأسم الرب هو الله أي أقرأ باسم الله، أي أقرأ و أطلب
المعرفة من الكتاب الذي يبدأ باسم الله، والكتاب الوحيد الذي يبدأ باسم
الله هو القرآن الكريم. فإذا مصدر المعرفة الوحيد الذي يريده الله عز
وجل للإنسان هو كتابه القرآن الكريم.
يمكن إيجاد دليل صدق على هذا الاستنتاج من القرآن الكريم في سورة
البقرة (آية 282) "وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"، اتقوا الله أي اعتصموا بالله ولتكن عندكم
مخافة الله عز وجل ويعلمكم الله أي يعلمكم الله عز وجل من علمه وعلم
الله عز وجل موجود في القرآن الكريم، أي لم يذكر الله عز وجل مصدر
للعلم غير القرآن الكريم.
يؤدي اعتماد الإنسان المسلم على القرآن الكريم إلى تعلمه لعلم يقيني من
الله عز وجل في القرآن الكريم لا يحتمل الخطأ، وإلى معرفة العلم الصحيح
بدون أسلوب التجربة والخطأ، ويؤدي أيضا إلى بناء الشخصية وحب الله عز
وجل ورسوله، ويكون الإنسان المؤمن المعلم للآخرين و ليس المتلقي الذليل
مما يضمن له العزة و الرفعة. ويؤكد ذلك الله عز وجل في كتابه في سورة
المنافقون آية 8 "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ". فتفكر
يا أخي المسلم في مرجعيتك في المعرفة.
فلكي يعتصم الإنسان المسلم بالقرآن الكريم فقط، يجب أن يحتوي القرآن
الكريم على كافة المعارف من علوم، هندسة، معاملات، عبادات وغيرها من
المعارف بشكل تام و كامل. يبين الله عز و جل ذلك في القرآن الكريم في
سورة البينة (الآيات 2-3) "رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا
مُّطَهَّرَةً ، فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ"، حيث أن المقصود بالصحف
المطهرة هي القرآن الكريم، و لكن ما هو تفسير "فيها كتب قيمة"؟
تفسير ذلك هو أن القرآن الكريم يحتوي في داخله على كتب قيمة تحتوي على
كافة أنواع المعارف، على سبيل المثال كتاب يحتوي على معرفة المعاملات
بشكل تام و كامل، وكتاب في كيفية فهم خلق الله عز وجل، كتاب في القضاء،
كتاب في القصاص، كتاب في التربية، وغيرها من الكتب القيمة التي تحتوي
على كافة المعارف. أي أن القرآن الكريم يحتوي على علم الخلق بالكامل من
عند الخالق. ويؤكد الله عز وجل هذا الأمر في سورة الأنعام آية 38 "مَّا
فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ
يُحْشَرُونَ"، أي أن الله عز وجل لم يفرط "أي لم يترك" أي شيء خارج
القرآن الكريم أي أن القرآن الكريم يحتوي على علم كل شيء.
بعد كل ما سبق يمكن تعريف الإعجاز المعرفي في القرآن الكريم بما يلي:
1.احتواء القرآن الكريم على علم كافة المعارف من هندسة، فيزياء،
كيمياء، عبادات، معاملات، طب، علم النفس، وغيرها من المعارف.
2.احتواء القرآن الكريم على أفضل منهجية (أي خطوات) لتعلم كافة
المعارف.
3.احتواء القرآن الكريم على أفضل لغة (مصطلحات) لوصف كافة المعارف.
و يمكن تلخيص أهمية الإعجاز المعرفي في القرآن الكريم بما يلي:
1.لا يستطيع أي إنسان أن يحيط بكافة المعارف، فإذا بين الإنسان المؤمن
احتواء القرآن الكريم على كافة المعارف فهي آية تبين أن القرآن الكريم
هو من عند الخالق عز وجل وتبين صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
2.يكون الإنسان المؤمن بحاجة إلى الله عز وجل فقط ويتعلم كافة المعارف
من كتاب الله ويصبح المعلم للآخرين فيصبح له بذلك العزة والرفعة ولا
يكون متلقي ذليل لأي إنسان.
3.يحب الإنسان الغريب الدين عن المعرفة، فعندما يرى أن القرآن الكريم
يحتوي على كافة المعارف سينجذب إلى كتاب الله ويكون سببا لهدايته إن
شاء الله تعالى.
وفي هذا المجال يسألني سائل بأني أقرأ القرآن الكريم ولكني لا أرى هذه
المعارف في آياته، هذا السؤال يؤدي إلى شرح ماهية المتطلبات اللازم
توافرها في الإنسان لكي يزيده الله عز وجل من علمه.
يمكن معرفة المفتاح لفهم القرآن الكريم من التفكر في آياته، حيث يقول
الحق جل وعلى في سورة الإسراء آية 82 "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا
هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ
إَلاَّ خَسَارًا" حيث يبين الله عز و جل في هذه الآية الكريمة أن
القرآن الكريم هو شفاء ورحمة للمؤمن وليس فقط للمسلم. فإذا مفتاح فهم
والاستفادة من القرآن الكريم هو الإيمان وليس فقط الإسلام، والإيمان
معناه تقوى الله أي أنه إذا أراد الإنسان أن يعمل أي عمل فيفكر فيما
إذا كان هذا العمل يرضي الله عز وجل فيعمله وإذا كان العمل يغضب الله
فلا يقوم به. ويؤكد هذا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما طلب منه
شخص أن يوصه، فكان جواب الحبيب له "أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ،
فَإِنَّهُ رَأْسُ الأمْرِ كُلِّهِ".
وفي هذا الخصوص يسألني سائل كيف يمكني أن أزيد إيماني وانتقل من مسلم
إلى مؤمن؟ يكمن الإجابة على هذا السؤال في التفكر في القصص القرآني
وقصص الأنبياء. حيث يبين الله عز وجل أن إبراهيم عليه السلام سأل الله
أن يريه كيفية إحياء الموتى. والسؤال الآن لماذا طلب إبراهيم مثل هذا
الطلب من المولى. طلب ذلك لكي يرى من آيات الله عز وجل لتزيد إيمانه
وتجعله يرتقي إلى إيمان اليقين وليس فقط إيمان المسلمات، فهناك فرق في
أن تسلم بأن الله قادر على كل شيء وأن تكون على يقين وبينه من الأمر
على ذلك. ونجد أيضا طلب موسى عليه السلام من الله بأن يراه، أيضا ليزيد
إيمانه.
استاذ الهندسة الطبية في الجامعة الهاشمية
www.quran-miracle.com