|
التفكر في هذه الجوانب |
جوانب من تعليمات الله عز و جل في
القصاص |
|
يلاحظ الإنسان من تدبر
القرآن الكريم أن الله عز و جل يبين أنه سريع الحساب في معظم
الأمكنة التي يذكر فيها القصاص. ويبين هذا الأمر جانب من رحمة الله
عز و جل على عبادة في نظام القصاص، حيث أن السرعة في الحساب فيها
رحمة كبيرة للإنسان المذنب حيث ينتهي العقاب بسرعة و لا يدخل
الإنسان المذنب في دوامة من العذاب البطيء. فنلاحظ أنه في القصاص
(نظام العقوبات في الإسلام) لا يوجد سجن لأن العقوبة تؤخذ فور حدوث
الذنب. و هذا الأمر فيه رحمة كبيرة للناس حيث أن سجن الإنسان و
عزلته يؤدي إلى آثار نفسية سيئة جدا و إلى توليد الغيظ، الحقد، و
غيرها من مظاهر الاضطرابات النفسية لدى السجين. و أيضا السجن
يستنزف موارد مالية و يقضي القائمين عليه ساعات طويلة في حراسته.
فمن هذا نستنتج رحمة الله عز و جل في سرعة الحساب و عدم سجن
الإنسان لسنوات طويلة و الرحمة المحتواة في الكلمات
( إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ
الْحِسَابِ).
|
لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ
نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
سورة إبراهيم (آية 51) |
|
إذا
تدبرنا حكمة الله عز و جل و رحمته في قصاص السارق و السارقة (وهو
قطع اليد). حيث أن الله عز و جل يريد للإنسان الآخرة و فوزه
بالجنة. فاليد التي يسرق بها الإنسان و يهلك نفسه و يقرب إلى النار
باستخدامها في السرقة، فمن منظور الله عز و جل الأفضل لهذا الإنسان
أن لا تكون له يد في هذه الحياة الدنيا و أن تكون له الجنة في
الآخرة. تصديقا لقول الله عز و جل
(وَاللّهُ
يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).
وأيضا
عندما يعلم الإنسان أن عقاب السرقة هو قطع اليد، فالإنسان الذي
يفكر في السرقة سيفكر مليا قبل الإقدام على ذلك و بذلك تنتهي
السرقة في المجتمعات التي تطبق القصاص.
و ناحية
أخرى في هذا الجانب، أن الإنسان الذي طوعت له نفسه سرقة ممتلكات
غيره مرة فإنه أقرب من غيره لعمل ذلك مرة أخرى، فعندما يفكر هذا
الإنسان في السرقة مرة أخرى و يرى مكان قطع يده فإن ذلك سيشكل
رادعا له. |
وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا
نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
سورة المائدة (آية 38) |
|
جانب آخر
من القصاص و هو جلد الزاني و الزانية مئة جلدة. فرحمة الله عز و جل
في هذا هو بيان أن الجلد الذي خلقه الله عز و جل للإنسان إذا
استخدمه فيما يرضي الله عز و جل فله ثواب كبير و إذا استخدمه فيما
يغضب المولى فإن عقاب الله شديد.
وأيضا يريد الله عز و جل للإنسان الفوز بالجنة في الآخرة و إذا كان
هذا الفعل (الزنا) يقرب الإنسان إلى جهنم فمن الأفضل أن يذوق بعض
الألم في هذه الحياة الدنيا لكي يكون ذلك رادعا له عن عذاب جهنم
الذي هو أضعاف مضاعفة مقارنة بألم الجلد، تصديقا لقول الله عز و جل
(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ
مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
|
الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ
وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ
عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
سورة النور (آية 2) |
|
يبين
الله عز و جل في القرآن الكريم أن جزاء القاتل المتعمد لإنسان آخر
هو القتل. و رحمة الله عز و جل في ذلك هو أن الإنسان الذي طوعت له
نفسه قتل إنسان آخر متعمدا هو أقرب من أي إنسان آخر ليقوم بالقتل
مرة أخرى، فبقتل ذلك الإنسان تذهب الفوضى و القتل بغير الحق و
ينتشر الأمن في المجتمعات. و يبين الله عز و جل أن في هذا أيضا
تخفيف و هو أنه إذا أقارب الإنسان القتيل عفوا عن القاتل فيجب على
القاتل أن يؤدي المعروف إلى عائلة القتيل لتخفيف مصابهم. |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ
بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ
عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ
وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
سورة البقرة (آية 178) |