الإعجاز المعرفي في القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة

د. زيد قاسم غزاوي

 

الصفحة الرئيسية

صفحة مواضيع الموقع

   
موضوع الضرب الحكمة من فرض الحجاب المخططات التوضيحية آيات من القرآن الكريم و تدبرها
  موضوع ختان البنات تعدد الزوجات دورات جسم المرأة و العبادات

تدبرها الآية الكريمة

يبين الله عز و جل في الآية الكريمة أنه خلق الذكر و الأنثى و أن التفاضل بين الناس يتم عن طريق التقوى و ليس عن طريق اللون، المال، أم إذا كان رجل أو امرأة.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
سورة الحجرات (آية 13)

       

يبين الله عز و جل الحكمة من فرض الحجاب و الجلباب للمرأة المؤمنة في سورة الأحزاب (آية 59) (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، حيث يبين الله عز و جل أنه عندما يلبس الرجل المؤمن و المرأة المؤمنة لباس يدل على أنهم مسلمين فيعرفهم الناس من حولهم بأنهم مسلمين فيفكر الإنسان الذي يريد أن يؤذي هذا الرجل المسلم أو المرأة المسلمة أكثر من مرة قبل الإقدام على أي شيء (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ). و يعرف أيضا من حولهم بأن هذا الرجل و المرأة لا يريدون السفاهات و التفاهات فلا يعرض الناس هذه الأمور لهم. فنلاحظ كيف أن هدى الله عز و جل مبني على الرحمة.

وأيضا عندما تلبس المرأة الحجاب و الجلباب فإن ذلك يحجب عورة المرأة من الرجال و ذلك أطهر لقولب الرجال، لأنه عندما يرى الرجل من عورة المرأة فيأتيه شيطانه (قرينه) عن طريق الصوت المطابق لصوت النفس و كأن الرجل يفكر مع نفسه بصوت يقول له ماذا لو فعلت كذا و كذا و يحبب له شيطانه الزنا. و أيضا يأتيه قرينه (شيطانه) بتخيلات في اليقظة و المنام تخيل له هذه العورة و تقنعه بأنه يقوم بممارسات بذيئة و من ثم يقول له قرينه (شيطانه) بأن ينفذ هذه التخيلات و بذلك ينتشر الزنا في المجتمع. فنرى المجتمعات التي لا تلبس اللباس الإسلامي ينتشر فيها الزنا و الفحشاء بشكل أكبر من المجتمعات الأخرى بشكل ملحوظ.

ضرب المرأة هو آخر ملجأ، و الجدير بالملاحظة أن محمد صلى الله عليه و سلم لم يضرب أيا من زوجاته على الإطلاق. ولكن الذي لا يفهمه الكثير من المسلمين هو ماهية الضرب المسموح به في الإسلام. لمعرفة الإجابة على هذا السؤال يجب على الإنسان أن يلجأ إلى الله عز و جل و إلى كتابه و ليس إلى أهواء أشخاص لا يفهموا كتاب الله عز و جل. فما هو تفسير كلمة (واضربوهن) في القرآن الكريم؟

القرآن الكريم هو أفضل كناب تفسير لنفسه، فيمكن فهم الضرب المسموح به في الإسلام عند تدبر قول الله عز و جل لأيوب عليه السلام في سورة ص (آية 44) (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)، فالضغث هو القش الطري (الذي فيه ماء)، فيعلمنا الله عز و جل أن الضرب المسموح به في الإسلام هو الذي لا يترك أي أثر (لا احمرار و لا الم) و هذا هو ما ينتج عن ضرب الإنسان بقش طري فذلك لا يترك أي أثر و يؤلم و لكن الهدف منه لفت النظر في حالة تعذر لفت النظر عن طريق النصح و الهجر.

فالهدف من الضرب (اللمس) هو لفت النظر إلى أمر معين. فعلى سبيل المثال إذا كنت تعرف أن إنسان يذهب إلى الهاوية و حاولت أن تلفت نظره عن طريق الكلام (النصح) و الأفعال و لم يفلح ذلك. فملذي تفعله أتتركه يذهب إلى الهاوية أن تلفت نظره عن طريق اللمس (الضرب). و مثال ذلك المرأة التي تذهب شيئا و شيئا إلى الهلاك فهناك يجب لفت النظر عن طريق الكلام، الأفعال، و الضرب (اللمس). و هذا ينطبق على الأطفال، فيكون لفت النظر عن طريق الكلام (النصح)، الأفعال (إظهار الغضب)، و الضرب (اللمس) الذي لا يترك أثرا و لا ألم (ضرب التنبيه).

حكمة الله عز و جل في ذلك هو ليس أن المرأة أقل من الرجل أو أنها نجسه. الحكمة من ذلك هو رحمة بالمرأة حيث أن المرأة في الدورة الشهرية تفقد الدم و هذا يؤدي إلى بعض التعب، ارتفاع درجة حرارة جسم المرأة، و غيرها من العوارض و تتطلب الرحمة في هذا أن يعفي الله عز و جل المرأة من بعض الوظائف التي من الممكن أن تتعب المرأة أثناء قيامها بها.

لمعرفة الحقيقة بشأن هذا الموضوع يجب علينا أن نتفكر في المكان الذي ذكر فيه هذا الموضوع في القرآن الكريم و هو في سورة النساء (آية 3) (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)، و نجد الآية التي تسبق هذه الآية تتحدث عن اليتامى في (آية 2) (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا). حيث نجد أن المولى عز و جل ذكر في بداية آية 2 (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى) حيث أن هذا يمثل جملة شرطية أنه فقط في حالة الخوف من عدم إعطاء الحقوق لليتامى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى)، وهذا يعني أنه في حالات خاصة مثل كثرة الحروب و قتل الرجال و بذلك يكثر اليتامى و تكثر الأرامل وفي حالة زيادة عدد النساء اللواتي لديهم أولاد بدون أزواج، في هذه الحالة فقط يسمح بالزواج بأكثر من امرأة لكي يعطى اليتيم حقه عن طريق كون له رجل يكون بمثابة الأب له. أما الزواج بأكثر من امرأة بدون وجود السبب الذي ذكرت غير موجود في القرآن الكريم على الإطلاق.

لم يرد أي حديث صحيح يفرض هذا الأمر و لم يرد في القرآن الكريم أي دلاله عليه و عليه فإن هذا الأمر ليس من الإسلام في شيء و أنما هو من عمل الشيطان ليؤذي النساء و لا نفع فيه على الإطلاق. و هذا الأمر وسوس به قرناء الناس (شياطينهم) لهم به ليؤذوا بناتهم كما وسوس لهم في الماضي لقتل البنات و أن البنات مصيبة للإنسان. فلذلك فإن هذا الأمر من عمل الشيطان و تحريم الله له واضح في القرآن الكريم في سورة البقرة (الآيات 168-169) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). فالشيطان يأمر الإنسان عن طريق الصوت المطابق لصوت النفس بالسوء أي إيذاء النفس و إيذاء الغير و يعطي الإنسان حجج لتقنعه بأن هذا الأمر صحيح بالقول مثلا بأنك تفيد البنت بهذا العمل و غيرها من الأكاذيب، و يقول الحق للناس بأن لا يتبعوا وساوس الشيطان و لا ينفذوها.